الخميس 21 كانون الثاني الساعة 10:17 بتوقيت بيروت
الافتتاحية
بقلم : المحامي ريمون رزق
نعم رأس بعلبك إنك تستحقين أن يكون العهد، المحافظة على ترابك الموروث ...للمزيد
مقالات مختارة
عبدالهادي راجي المجالي
ياعذرا ..يا عذرا ..احمينا ..احمينا...للمزيد
نبيه البرجي - الديار
عصا زياد الرحباني...للمزيد
البروفسور فريد البستاني
عن وظائف ما دون الفئة الأولى... والمادة 95 من الدستور ...للمزيد
رياضة
النجمة غلب الانصار وانتزع منه الصدارة في بطولة لبنان لكرة القدم
انتزع النجمة صدارة ترتيب الدوري العام اللبناني الـ 61 لكرة القدم من الانصار، بفوزه عليه 2 - 1 (الشوط الاول 0 - 1)، في المباراة ...للمزيد
لبنان الفائز على العراق تأهل لنهائيات بطولة آسيا في كرة السلة
تأهل لبنان رسميا لنهائيات بطولة آسيا للرجال في كرة السلة التي تقام السنة المقبلة، بفوز رابع تواليا على العراق بفارق تسع نقاط 78 - ...للمزيد
فوز كبير للبنان على الهند في تصفيات بطولة آسيا لكرة السلة
حقق لبنان فوزا كبيرا على الهند بفارق نقطة 55 نقطة 115 - 60 (الاشواط 24 - 14، 55 - 32، 82 - 45، 115 -60)، في المباراة التي ...للمزيد
رأس بعلبك > أخبار رأس بعلبك

الدكتور شاكر غضبان... عالِمُ الآثار الكبير والأكاديمي الكَثيرُ المَعَارِف!

السبت 28 تشرين الثاني 2020

الدكتور جورج كلاّس

من علامات الضوء رغم عتمات الأزماتِ المتلاحقة، أَنْ ننظر إلى الأبيض ونغلِّبه على الأسوَدِ مهما اتسعت مساحاته، زمناً وأبعادًا. من هذه العلامات النورانيةِ الفكر والحضور، إِبرازُ الخصوصيات العلمية والبحثية-الأثرية التي انمازَ بها وحقَّقها الدكتور شاكر غضبان في مجالات علم الآثار وما تفرَّع منه من فروع معرفية واسعة، من التاريخ والجغرافية والأديان والمعتقدات والحضارات والثقافات وعلم الإناسة والأنثروبولوجيا، التي تتواءمُ كلها لتشكل مدخلاً دقيقاً إلى فَهم التاريخ، بمنقولاته وتدويناته ومكتوباته ومنقوشاته، مع ما يرافق ذلك من احتمالات التشكيك والتصديق والتأكيد أَوْ النفي والتصحيح عند الضرورة!
الدكتور شاكر غضبان له موقعه الدولي في علوم الآثار، ومَطرَحُه الوطني الواسع في ذاكِرةِ العِلمِ والثقافةِ والبحث الأثري الأصيل. هو الذي أَرسى رَكائِزَ الاكتشافاتِ الأثرية وكيفيةَ توظيفها لقراءةِ غَوابرِ الأيامِ والعمل لمُقارَنتِها مع المَوْروثات وِفقَ توازناتٍ علمية وفنيّة دقيقة ساهمَتْ إلى بعيد بإعادة طرحِ مفاهيمَ ومُسلَّماتٍ ومحاولة تقويمها عِلمياً من جديد، خِدمةً للعِلمِ والحَقائقِ البحثيَّة التي تتكشَّفُ كلَّ يوم عن جديد يُصحِّحُ ويُفيد.

في سيرتِه الأكاديميةِ الواسعة في لبنان وفرنسا تَعَلُّماً وتعليماً، كما في مساره العلمي والبحثي في مجال الاكتشافات وإدارة المواقع الأثرية، نَقَشَ الدكتور شاكر يوسف غضبان، الرأس بعلبكي، طَريقَه إلى مَجدِ الرِيادةِ الوطنية في الدِفَاعِ عن (حقِّ لبنانَ بآثاره)، وتأصيلِ البحوثِ المُتَخَصِّصَة في الأثرياتِ والتدويناتِ النَقْشِيَّة التي تَذخُرُ بها {الحَاضِراتُ} والحَضَاراتُ المُندثِرَة، التي كانت مَطمُورَةً أَوْ مُخْتَبِئةً في جرودِ لبنان وسُهولِه على مدى تَوَزُّعها وانتِشارِيَّتها في الجغرافيَّتَينِ اللبنانية والجِوارِيَّة.
الدكتور شاكر غضبان الخبيرُ الثِقَة {بَحْثيَّاً} في مراكز البحوث والدراسات، والأستاذ الأكاديمي في كُبرياتِ الجامعة الفرنسية واللبنانية، جامعة ستراسبورغ والجامعة اللبنانية وجامعة الروح القدس، و{ميدانِيًّا} في الحَفْريَّات والنَبْشِيَّاتِ وحقولِ النَبْشِ، و{إدارياً} من خلالِ المَسؤولياتِ التي تَسَلَّمها في وزارةِ الثقافةِ من خَبيرٍ أَثرِيٍّ، إلى مسؤول منطقة البقاع، ارتقاءً إلى مدير عام للأثار، في زمنٍ كَثُرَتْ فيهِ التحدياتُ والصِعابُ في غَيْرِ مجالٍ، سياسيٍ وأمنيٍ واقتصادي، حيثُ نجح {الشاكِرُ الغَضبان} كما كان يحلو لصديقَيْهِ الزعيمين الوطَنِيَّين المَرْحومَيْن هنري بيك فرعون وحبيب بك مطران أَنْ ينادياه تَحَبُّباً، بتجاوز الكثير من التحديات والصعاب التي كانت تعترِضُ تنفيذَ القوانين وحِفظَ حقوق لبنان الأثرية والتي إاعتبرها (حقوقاً ممتازة) وإرثاً وطنياً ومَخزوناً حضاريًا لا يُمكِنُ التهاونُ به، إضافةً إلى كونها إِرثَ الحضارة اللبنانية التي يُفَاخِرُ بها لبنانُ العريق العالمَ الحديث.

عُرِفَ عن العلاَّمَة شاكر غضبان أنه كثيرُ الشَغفِ بالتاريخِ الحَجَري والنقوشات الصَخريَّة والحَفْرياتِ العُمْقِيَّة وكلِّ المَتروكات (الحَضَرية) القديمة التي بَرَعَ بِتَقعيدِ رَكائِزِ عِلْمِها وفَنِّ دراستها أكاديميًا ووَضْعِ تِقنيَّاتٍ خاصَّةٍ بتحليلِ رُمُوزِها وفَكِّ شيفراتِها، إلى حَد أنه توصَّلَ إلى وضعِ نَظَرياتٍ علميّةٍ حملتْ اسمَهُ وعُرفَتْ بـ(نظرية العالِم الأثري اللبناني شاكر غضبان)، وهي نظريةُ تِقنيَاتٍ معروفةٍ في مجالات اكتشافِ الأثارِ والتَحَقُّقِ من تاريخِيَّةِ نَقشٍ أَوْ رَسْمٍ أَوْ مَعْلَمٍ أثريٍّ، وتسجيل مُقتنياتِ بعض المتاحف الدولية من آثارٍ لبنانية وِفقَ لوائحَ جَرْدٍ مُثبَتَةٍ علميًا، كي لا يضيع أيُّ حقٍّ للبنانَ باستعادة آثاره، وذلك سَنداً إلى قاعدةٍ علمية تعتبرُ أنَ (فَنَّ التَحقُّقِ) يوازي بالأهميّة (فَنَّ الاكتشاف) وما يَسْتَتبعُهُ من شروطٍ بَحثِيةٍ مُقارَنَةٍ، مَا جعلَ مِنَ الإنجازاتِ البحثية والميدانية التي سَجَّلها في الجامعات ومراكز البحوث الدولية، مَفخَرَةً للبنانَ وعِلمِ الأثار وما يتفرَّعُ منه من اختصاصات فرعيةٍ دقيقة!

وفي مُختلفِ ميادينِ بحوثهِ ومجالاتِ اهتماماتِهِ الواسعة، بَقِيَ الدكتور شاكِر مَشغولاً دَوْماً بنَوْعِيَّةِ أَثارِ لبنان وموجوداتِ (المُتحفِ الوطني) كما بموجودات ومُقْتَنياتِ المتاحِف اللبنانية الاكاديمية المتَخصِّصة والمتاحِفِ الفرديّة الخاصة، التي يعتبرها كُنُوزاً فريدَةً ضَمَّتْ ذَخائِرَ تراثيّةً وتاريخيةً وأثريّةً غنيّةً، من عَماراتٍ وحَجَرِيَّاتٍ ونقوشٍ ومخطوطاتٍ وزجاجياتٍ وفخّاريَّاتٍ، تُحاكي بقيمتها الجمالية ودلالاتها الزمنيَّة موجوداتِ المتاحِفِ العالمية وذخائرها ومحفوظاتها المُصَنَّفة والمُرتَبة وِفقَ نَسقِيَّاتٍ علميّة عالمية، من مِثلِ الأهرام وقلعة بعلبك وبقايا القلاعِ والأنْصِبةِ المتناثرة على القِمَمِ اللبنانية، في نيحا وصور وصيدا وكفرذبيان والشقيف وطرابلس ونهر الكلب، إلى كثير من المواقع الباقية على مدى الخارطة اللبنانية.
من هذه النظرة العلمية والوطنية الخالصة لعلمِ الآثار، يَعتَبِرُ الدكتور شاكر أن اللبناني كان رائدًا في بناءِ المتاحفِ الخاصة، وهو يُؤكِّدُ أنَّ ما كان يَحتويه لبنانُ وبيروت وجبل لبنان تحديداً من (متاحف خاصة) دينية وأكاديمية وشخصية، برعايةٍ حميدَةٍ من مَرجَعِيَّاتٍ روحيةٍ ومؤسساتٍ علميّةٍ وجَمعياتٍ ثقافية وأنديةٍ فكريةٍ وثقافية وتراثية وبمبادراتٍ فَردِيَّةٍ، يُشكِّلُ بذاتِهِ ذُخراً مَعرِفيَّاً وإرثاً وطنياً يَجِبُ حمايتُهُ والمحافظة عليه وضرورة تشجيع هذا النوع من المبادراتِ الفردية والجَمَاعِيّةِ، لأَنَّ في ذلكَ تَذْخيراً لِلبنانَ وتَدعيماً للتراثِ الإنسانيِّ، وتحفيزاً للبنانييِّنَ لإنقاذِ الَمَتْروكاتِ وتَحْصِينِ (تَاريخِ عَتيقِ الأيامِ) وحِفظها كأمانةٍ وطنيةٍ وواجِبٍ حضاريٍّ يَرقى إلى مستوى المسؤولية الوطنية الكُبرى.
إلى هذا الحَدِّ وأكثر، ظلَّ شاكر غضبان مَشغولاً بِهَمِّ إنقاذِ التاريخ وتحصين مُدَّخراتِه المعرفية من خلال إعادة إنقاذ آثَارِه واسترداد ما سُرِقَ منها، وهو القائِلُ إنه (لا يُمكِنُ إعدادَ كتابٍ مُوَحَّدٍ للتاريخ خارِجَ وضع دليلٍ صَريحٍ ومَوْثوقٍ للآثار يكون مُكَمِّلاً للتاريخ القديم والأوابد).

في مُداخلَةٍ مُستعادَةٍ له حول (مَسؤوليّة الأثَريِّ في كتابةِ التاريخ) من ضمنِ ملف (مَنْ يَكتُبُ تاريخ لبنان؟) الذي أَعدَدتُهُ لجريدة "النهار" في الثمانينيات، نَبَّهَ شاكر غضبان إلى وجوبِ وضع سياسية حديثة لإدارة الآثار واستثمار المعارف حولها، مُشَدِّداً على ضرورة إقرار تَشريعاتٍ جديدة تتوافق وقوانين الحماية والتبادل الدولي، تكونُ منطَلَقاً لوضع {بروتوكولات تعاون} ثقافي بين الدول برعاية منظمة الأونيسكو والمؤسسات التراثية العالمية، معتبراً أَنْ تَعليمَ التاريخ لا يستقيم من دون تعريف المواطنين بآثار بلدهم وموقعه على خارطة الحضارات الإنسانية. وهذه نظرة تربوية صائبة مُعتمَدَة في الأنظمة التربوية للدول المتقدمة جَهِد غضبان لاعتمادها في عملية وضع كتاب جديد للتاريخ اللبناني يرتكز إلى أساسياتٍ معرفية مُثبَتةٍ ومُصاغةٍ بمنهجية علمية واعية، مُضيفاً، أَنْ التاريخ يُكتَبُ بالعلم والمعرفية والموضوعية و(الضمير الوطني).

ومن لَفْتَاتِه وطروحاتِهِ التنظيمية واقتراحاته العَمَلية، ما لا يَنفَكُّ الدكتور شاكر دَوْماً عن التنبيهِ إليه والدعوة إلى إنقاذه، وهو العناية (بمَتاحف اللبنانيين في الخارج والمهجر ) ووجوبِ وضع دليلٍ علمي متخصِّص يُنظِّمُ موجوداتها ويُبرِزُ خصائصها، فَضلاً عن ضرورة (إعلان حالة طوارئ أثريةً) لإنقاذ الموجودات المتروكة واستعادة المسروقات التي تقعُ تصنيفاتها ضمن بنود المعاهدات الدولية. وغالباً ما كان شاكر غضبان يطرح فكرة عقد مؤتمرات دولية حول الآثار، وأن يستضيفها لبنان في مواقعه الأثرية والميدانية وما يُمكن أن يتم التوصل إليه من تشريعاتِ حمايةٍ، تُعْتَبَرُ لازِمة للحفاظ على الارث الحضاري والتراثي والأثري للبنان، وإلى وضع أطلَس علمي دقيق المعارف وكثير المعلومات يتضمَّنُ {الخارطة الأثرية للبنان} وهو ما كان شاكر غضبان يوصي به ولا يزالُ يطمح إليه ويوصي بتحقيقه، خدمةً للعلم وأمانةً للتاريخ وحُبَّاً بلبنان الذي نذر فكره له.
ولعلّ كتاباته في علوم الأثار والمكتشفات النقشيَّة، والتي لها قيمتها في مراكز البحوث والجامعات والمنظمات الدولية، تُعيدُ إلينا وَهجَ دور علم الآثار في تثبيت لبنانَ على الخارطة الذاكرية للتاريخ الحضاري، بعدما بِتْنا نخافُ أن نضيعَ على خارطةِ الوَهمِ التي تُعَدُّ للمنطقة وتُنذِرُ بتَقسيماتٍ وتقاسماتٍ تُضَيِّعُ التاريخ ليضيعَ معها المسقبل، ونُصبِحَ مُشرَّدينَ على أرصِفةِ الجغرافية الجديدة!
من أبرز مؤلفات الدكتور شاكر غضبان الموضوعة بالفرنسية، وهو الذي تَضلَّعَ من الفرنسية والإيطالية واللاتينية والإغريقية والفينيقية والإسبانية والألمانية والآرامية واليونانية:
١- موقع الصفائية في سلسلة جبال لبنان الشرقية.
٢- دراسة تأريخية وصفية حول قلعة بعلبك ومعبد نيحا في البقاع.
٣-الهرمل وصروحها المعمارية عبر التاريخ.
٤-النقوشات اليونانية واللاتينية الجديدة في منطقة البقاع (مجلدان).
٥-محاضراتٌ في آثار لبنان.
النهار 28-11-2020




النشاطات
دير سيدة رأس بعلبك العجائبية
برنامج الصلوات في كنيسة سيدة رأس بعلبك...للمزيد
برنامج الصلوات والقداديس الاسبوعي
برنامج الصلوات في كنيسة مار اليان ومار بولس ...للمزيد
الوفيات