الثلاثاء 21 كانون الثاني الساعة 16:39 بتوقيت بيروت
الافتتاحية
بقلم : المحامي ريمون رزق
نعم رأس بعلبك إنك تستحقين أن يكون العهد، المحافظة على ترابك الموروث ...للمزيد
مقالات مختارة
البروفسور فريد البستاني
عن وظائف ما دون الفئة الأولى... والمادة 95 من الدستور ...للمزيد
رياضة
اللبنانية الاميركية بطلة الجامعات في كرة السلة للذكور
احرز فريق الجامعة اللبنانية الاميركية في كرة السلة للذكور وللمرة السابعة خلال السنوات التسع الاخيرة، بطولة الجامعات في كرة السلة، ...للمزيد
رحلة درب الجبل اللبناني: مشاهدات رائعة وحفاوة في الاستقبال
رحلة درب الجبل اللبناني، التي تستمر لشهر، أنجز المشاركون فيها في اليوم السادس، عبورهم محافظة عكار باتجاه منطقة الضنية ...للمزيد
أخبار > اخبار لبنان

باسيل من روما: لمساعدة لبنان في إبعاد من يتدخل في شؤونه والفوضى المعدة له في الخارج ستكون نتيجتها كما الأزمة السورية

الجمعة 06 كانون الأول 2019

شارك وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في مؤتمر "يوروميد" بروما، والقى كلمة قال فيها: "يقع لبنان على عدة تقاطعات إقليمية ودولية، دينية وعقائدية، عرقية وإثنية، ثقافية وقومية، وتتداخل فيه إمتداداتها لتجعل منه بلدا يتفاعل وينفعل مع الأحداث، يتأثر بها ويؤثر فيها. لبنان، الواقع على هذه الخطوط، بإمكانه أن يكون نقطة قطع أو وصل: أولا بحسب ما يريده هو لنفسه، إذ يختلف اللبنانيون على ذلك، إلا أن معظمهم يريدونه جسرا وليس واديا، وثانيا بحسب ما يرسمه الآخرون له، وهم على هذا مختلفون أيضا باختلاف مصالحهم وأهوائهم. فلبنان، بموقعه الجغرافي وتكوينه الداخلي وتراكمه الحضاري هو عربي الهوية ومشرقي الإنتماء، شرقي النزعة وغربي الهوى، وخليط كل هذا في الفكر. البعض يريد أن يأخذه شرقا بإدارة الظهر لهواه، والبعض الآخر يريد أن يأخذه غربا بإدارة الظهر لإنتمائه، ونحن نريده جسر تواصل بين الشرق والغرب وحضنا لكل فكر خير وقبول للآخر. ولبنان، بمكوناته الميثاقية ومرتكزه التعددي، هو على خط الصراع والحوار الإسلامي - المسيحي - اليهودي والسني - الشيعي. ونحن نريده مركزا لحوار الأديان وتفاعلها الإيجابي وليس تصادمها السلبي.
ولبنان، بتمركزه الجيوسياسي التاريخي، هو في قلب الصراع العربي - الإسرائيلي وعلى طرف حله، وكذلك العربي - الفارسي، وخصوصا السعودي - الإيراني والعربي - التركي، ونحن نريده مرتكزا للحلول العادلة، المؤمنة للحقوق والضامنة للأمن والسلام".

أضاف: "هكذا، فإن لبنان الذي لا يقاس حجما بالدول العظمى يبقى له دور من جهة في تغذية صراعاتها بين أميركا وروسيا مثلا برسم الخطوط الحمراء بينهما على حدوده أو داخلها، ودور من جهة أخرى في حسن الجوار مع أوروبا مثلا، التي نريدها أن تكون الميزان الدقيق، لكي نلغي خطوط التماس عندنا فتتحول خطوطا مفتوحة، كما المتوسط، في التجارة والنفط والثقافة والسياحة وكل أشكال التواصل".

وتابع: "لقد أنتجت خطوط التقاطع هذه إحتكاكات عديدة في بلدنا ومحيطه، وأنتجت أزمات وحروبا، وخلفت دمارا ودماء وكان للبنان دوما ضرر منها، ولم يستفد يوما من مصائب غيره، بل دفع ثمن الصراعات المزمنة لجوءا فلسطينيا على أرضه ودفع ثمن التسويات الموقتة نزوحا سوريا يتغلغل في نسيجه، حتى أصبحت نسبة النازحين واللاجئين حوالى 40% من شعبه، كأن نقول إن أميركا تستقبل 130 مليون نازح، وقد وصل عددهم الى حدود ال200/كلم2، كأن نقول إن إيطاليا تستقبل 60 مليون نازح. وقد أضحى لبنان بذلك بطل العالم في النزوح واللجوء فكرمته الدول بإعطائه كأس الضيافة العالمية من دون أن تروي عطشه قطرات الماء المقدمة له. وقد زاد على المصيبة انقسام اللبنانيين في ما بينهم، وللأسف بفعل إمتداد الخارج الى داخلهم، فما أحسنوا إدارة الأزمة ولا حموا الحدود ولا حصنوا الداخل من تداعياتها الأمنية والإجتماعية والإقتصادية التي زادت عن ثلاثين مليار دولار".

وأردف: "فقد خسر اللبنانيون أعمالهم في وطنهم التي ذهبت بإتجاه الأجانب وبتشجيع من المجتمع الدولي تحقيقا لغايته بالإندماج المجتمعي المرفوض من قبلنا. كنا قد نبهنا أن هذا النزوح الإقتصادي الجامح سيؤدي الى تقويض الإقتصاد اللبناني، وبرهاننا على ذلك هو ما تشهده الحدود اللبنانية - السورية من حركة ناشطة للنازحين العائدين الى بلدهم بفعل الإنهيار الإقتصادي في بلدنا. وقد حمل هذا الإنهيار اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف والتوجهات السياسية على الإنتفاضة، وعن حق، على السلطة السياسية التي أوصلت سياساتها الخاطئة في المال والإقتصاد، والمتمادية منذ ثلاثين عاما فسادا مستشريا في المؤسسات الى هذا الدرك المعيشي الذي بدأ يدفع باللبنانيين وضيوفهم الى خارج البلاد".

وقال: "قد يكون بعض اللبنانيين معتادون على هجرة وطنهم في الأزمات الكبيرة، والبعض منكم يفرح بإدماجهم نجاحا في مجتمعاته، كما اندمج 14 مليون منهم في العالم منذ 150 عاما، وهم يبقون، أينما كانوا في الخارج، رئة لبنان الثانية إلا إذا رحلوا جميعهم فينتهي لبنان ويكون ذلك ضربا لهم ولكم، لأنه يقيكم من الإرهاب ويمتص عنكم الكثير من الصدمات. أما ضيوفه، فمنهم من سيطمح تطورا أو سيطمع تطرفا بالإنتقال اليكم، ولبنان لن يستطيع منعه من نقل مشاكلهم معهم لتحل عليكم، ناهيكم عن أن الفوضى في لبنان، التي يعد لها البعض في الخارج، ستكون نتيجتها حتما كما الأزمة السورية: خرابا للبلد، ودمارا لمؤسساته، ودما لأبنائه، وتطرفا متنقلا، ونزوحا باتجاهكم وستكون في النهاية انتصارا لأهل الأرض وهزيمة لأعدائها. وستكون نتيجتها كذلك إختلالا في الموازين الداخلية، فيما لبنان بلد التوازنات لا يريد المزيد من الإختلال ولا يريد الإنتصار بخرابه، إن كان انتصار البعض من أبنائه على البعض الآخر، أو كان انتصار خارج على خارج من خلاله. فمنطق الخاسر والرابح في لبنان مرفوض ولا يدوم، ومسار حياتنا الوطنية دليل على ذلك".

أضاف: "كما الأحادية في العالم لم تكتب دوما لأحد، فإنها في لبنان لا مكان لها أساسا. ولبنان لا يمكن أن يكون إحتكارا لأحد، بل يعيش بالإنفتاح على الجميع، وأوروبا يجب أن تكون ميزان هذا الإنفتاح، حيث اظهرت شركاتها (eni, total, novatec) أن قطاع النفط والغاز فيه يمكنه أن يكون بابا للاستقرار والإزدهار في المنطقة، بدل ان يكون بابا للصراع والدمار فيها. وكما أمن القرار 1701 الهدوء والإستقرار على الحدود، فإن لبنان بإمكانه إنهاء ترسيمها برا والإنتقال الى رسمها بحرا على قواعد القانون الدولي، من دون تنازل عن أي من الحقوق ومن دون تطاول على أحد، بل يعمل تحت إشراف الأمم المتحدة ومبادئها وبرعاية الولايات المتحدة ونفوذها على إحقاق التوازن في ثرواته لينهض من جديد باقتصاده ويبقى متوازنا في علاقاته. هكذا ينأى لبنان بنفسه عن مشاكل الخارج، على الا يقوم بعض هذا الخارج بتقديم نفسه كمرجعية لبعض الداخل ويشده الى سياسته الخارجية ليدخله في قلب الصراع عوض إبعاده عنه، ثم يعمد الى معاقبة لبنان على عدم نأيه بنفسه".

وتابع: "سيداتي سادتي، أنا هنا لأطلب منكم اليوم، في ظل هذه التشعبات الجيوسياسية، وفي ظل التعقيدات الداخلية التي يعيشها لبنان، أن تساعدوه بإبعاد من يتدخل في شؤونه، لكي يساعد نفسه على البقاء حيا والخروج من أزمته العميقة، من دون فوضى أو تطرف أو اقتتال، بل مثالا للعيش الواحد والتسامح وحاضنا لأبنائه وحافظا لكرامتهم ونائيا عنهم الفساد والحاجة والذل".

وختم باسيل: "جيراننا الأعزاء، يقولون في بلادنا "إذا كان جارك بخير، فأنت بخير". انتبهوا إذ أن شرقنا المتوسطي ليس بخير، وتعد له فوضى جديدة، لا تقعوا في أخطاء من يرون حل المشاكل عن طريق المزيد من الضغط لتفجير المجتمعات، إنها وصفة سريعة لإنتشار العنف والكراهية والإرهاب في أرجاء المتوسط. إن كل مبلغ تنفقوه في تغيير المجتمعات نزوحا وإندماجا هو تفجير لها تطرفا، وكل مبلغ تنفقوه في فرص العمل والتنمية هو إستثمار في السلام إعتدالا. إن بناء السلام لا يكون إلا بالحوار والتنمية. وحده الحوار مع الخارج لا التبعية له يؤمن ذلك، وخلافه أسلحة لن تحمي الحدود. وحده الحوار في الداخل يؤمن ذلك، وخلافه صراع سيدفع الى المزيد من البؤس واليأس والهجرة. وحده الحوار هو السبيل للخلاص، وخلافه خاسر خسران ورابح خسران، والخاسر الأكبر لبنان".


النشاطات
دير سيدة رأس بعلبك العجائبية
برنامج الصلوات في كنيسة سيدة رأس بعلبك...للمزيد
برنامج الصلوات والقداديس الاسبوعي
برنامج الصلوات في كنيسة مار اليان ومار بولس ...للمزيد
الوفيات